رمضان خميس الغريب

93

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ونحن نوافق الشيخ بالألبانى في عتابه لشيخنا على هذا التأويل الذي لا تحتاج إليه الواقعة ( فإنه إذا جاز ذلك على العرب في جاهليتهم فكيف يجوز عليهم في إسلامهم وهل يجوز أن يقال في حق أسماء أنها أطلقت اسم ( الجن ) بل « الشيطان » على « المؤمن » وما هي الضرورة التي تلجئ شيخنا إلى هذا التأويل البعيد ألا نرى في الرواية أن بالجنى كان الناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه أهذا من صفات الإنسى ) « 1 » . وفي حديث الشيخ الغزالي عن بيعة العقبة تبدو على كلامه هذه النسبة كذلك فقد ذكر العلماء أنه ( لما تم إبرام المعاهدة وكان القوم على وشك الانفضاض ، اكتشفها أحد الشياطين فصاح بأنفد صوت سمع قط يا أهل الأخاشب هل لكم في محمد والصباة معه ؟ قد اجتمعوا على حربكم . فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذا أزب العقبة ، أما واللّه يا عدو اللّه لأفرغن لك » ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم « 2 » . ونسب هو - رحمه اللّه - هذا الفعل إلى رجل من المشركين فقال ( واستمع شيطات من المشركين كان يجول في مضارب الخيام ومنازل الحجيج إلى الضجة المنبعثة قريبا من العقبة واستطاع أن يقف على جلية الخبر فصرخ ينذر أهل مكة : إن محمدا والصباء معه قد اجتمعوا على حربكم ! ! ) فينسب الشيخ هذا التحذير إلى رجل من المشركين بالرغم من أن الرواية واردة بلفظ شيطان أو المتبادر إلى الذهن من ورود اللفظ بغير امتنانة أو وصف لها أن تبقى على ظاهرها ولا حاجة لهذا التأويل . ولا نستطيع أن نستبين وجهة الرجل في المسألة من خلال هذا العرض الجزئي ولكن آملين أن نستبين بعرضنا لكل ما قاله في القضية فعند الاستقراء العلمي تبدو القضية واضحة

--> ( 1 ) انظر تعليق الشيخ الألبانى على موقف الشيخ هذا هامش ص 197 من فقه السيرة للشيخ الغزالي ( 2 ) فقه السيرة ص 179 2 - انظر الرحيق المختوم ص 151 ط دار الحديث 1412 ه 1992 م صفى الرحمن المبارك فورى نقل زاد المعاد 2 / 51 ، وانظر الحديث في مسند الإمام أحمد مسند المكيين برقم 15337 .